أزمات واشنطن تتوسع.. الاقتصاد العالمي في دائرة الخطر

تعد الحروب من أبرز العوامل التي تهدد استقرار الاقتصاد العالمي، إذ تمتد تداعياتها إلى مختلف القطاعات عبر ارتفاع أسعار الطاقة، واضطراب سلاسل الإمداد، وتراجع حركة التجارة، إلى جانب زيادة معدلات التضخم والبطالة.
ومع تصاعد التوترات في مناطق استراتيجية مثل مضيق هرمز وباب المندب، تتزايد المخاوف بشأن مستقبل الاقتصاد العالمي، وسط تحذيرات من انعكاسات طويلة الأمد على الأسواق والطاقة والتجارة الدولية.
ويرى مدير مركز اقتصادي متخصص أن النزاعات المسلحة تخلّف آثاراً سلبية واسعة، مؤكداً أن الشعوب تكون الطرف الأكثر تضرراً على المستويين الاقتصادي والاجتماعي، بينما تقتصر المكاسب على أطراف محدودة مرتبطة بالمصالح العسكرية والسياسية.
وأوضح أن الاقتصاد العالمي كان يعاني ضغوطاً كبيرة قبل اندلاع الأزمات الحالية، وأن استمرار الصراعات يزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي، في وقت يشهد فيه العالم تحولات نحو نظام دولي متعدد الأقطاب.
وأشار إلى أن التوترات حول الممرات البحرية الحيوية أدخلت العالم في مرحلة باتت فيها أهمية الجغرافيا تتزايد على حساب الاعتبارات الاقتصادية التقليدية، مع تحوّل الصراعات إلى منافسة ذات أبعاد جيو-اقتصادية مرتبطة بالطاقة والتجارة والنفوذ.
وتسببت الحروب، وفق التقديرات الاقتصادية، في زيادة الضغوط على أسواق الطاقة، وارتفاع أسعار النفط، الأمر الذي انعكس على تكلفة إنتاج العديد من السلع، نظراً إلى الدور الأساسي للطاقة في مختلف القطاعات الصناعية والنقل.
كما أدت زيادة تكاليف الشحن والتأمين والمواد الأولية إلى ارتفاع نفقات الإنتاج، وتراجع القدرة الشرائية للمستهلكين، إضافة إلى انخفاض القدرة التنافسية للعديد من الشركات والمصانع.
ولفت إلى أن هذه التطورات ساهمت في تراجع فرص العمل، وارتفاع معدلات الفقر والبطالة، واتساع الفجوة الاجتماعية، مؤكداً أن تأثير الحروب لا يقتصر على الدول المنخرطة فيها، بل يمتد إلى الاقتصاد العالمي بأكمله.
وفي ما يتعلق بالاقتصاد الأميركي، يرى محللون أن استمرار الأزمات الدولية يطرح تساؤلات حول قدرة واشنطن على احتواء الضغوط الاقتصادية الداخلية، خصوصاً مع استمرار تحديات التضخم والدين العام وتباطؤ النمو.
ويشير بعض الاقتصاديين إلى أن الولايات المتحدة تواجه منذ الأزمة المالية عام 2008 تحديات بنيوية تتعلق بارتفاع مستويات الدين وتراجع بعض القطاعات الإنتاجية، وسط جدل حول طبيعة السياسات الاقتصادية المتبعة لمعالجة هذه المشكلات.
ويرى منتقدون أن الاعتماد المتزايد على الأسواق المالية بدلاً من تعزيز القطاعات الإنتاجية أضعف قدرة الاقتصاد على تحقيق نمو مستدام، معتبرين أن السياسات الخارجية والعسكرية لا يمكن أن تكون بديلاً عن الإصلاحات الاقتصادية الداخلية.
وفي المقابل، يؤكد مؤيدو السياسة الأميركية أن واشنطن تسعى من خلال تحالفاتها الدولية إلى حماية مصالحها الاقتصادية والأمنية، وليس فقط التعامل مع أزماتها الداخلية.
ومع استمرار التوترات، تبقى أسعار الطاقة العامل الأكثر تأثيراً في مسار التضخم العالمي، إذ إن أي اضطراب في الإمدادات النفطية ينعكس سريعاً على أسعار السلع والخدمات.
ويرى خبراء أن مواجهة التضخم تحتاج إلى مزيج من السياسات النقدية والمالية والإنتاجية، إلا أن ارتفاع الديون والأزمات الاقتصادية في العديد من الدول يحد من قدرتها على اتخاذ إجراءات واسعة.
ويؤكد اقتصاديون أن استعادة الاستقرار العالمي تبقى الخطوة الأساسية لاحتواء تداعيات الأزمات، إذ إن إنهاء الصراعات وتهدئة التوترات يوفران الظروف اللازمة لوضع خطط اقتصادية قادرة على إعادة التوازن للأسواق العالمية.




